الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
71
معجم المحاسن والمساوئ
« ويلك لا تقس ، انّ أول من قاس إبليس ، قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر ، ولكن قس لي رأسك من جسدك . أخبرني عن اذنيك مالهما مرّتان ، وعينيك مالهما مالحتان ، وعن شفتيك مالهما عذبتان ، وعن أنفك ما له بارد » . فقال : لا أدري ، فقال له : « أنت لا تحسن أن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال والحرام ؟ » فقال : يا بن رسول اللّه أخبرني كيف ذلك ؟ فقال : « انّ اللّه تبارك وتعالى جعل الاذنين مرّتين لئلّا يدخلهما شيء إلّا مات ولولا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم ، وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا ، وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر ، وجعل الأنف باردا سايلا لئلّا يدع في الرأس داء إلّا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود » . قال أحمد بن أبي عبد اللّه ، وروى بعضهم أنه قال : في الاذنين لامتناعهما من العلاج ، وقال في موضع ذكر الشفتين : الريق فإن عذب الريق ليميز به بين الطعام والشراب ، وقال في ذكر الأنف : لولا برد ما في الأنف وإمساكه الدماغ لسال الدماغ من حرارته . 6 - أمالي المفيد ص 50 : قال : أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة بن أعين قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام : « يا زرارة إيّاك وأصحاب القياس في الدّين ، فإنّهم تركوا علم ما وكّلوا به وتكلّفوا ما قد كفوه ، يتأوّلون الأخبار ، ويكذبون على اللّه عزّ وجلّ ، وكأنّي بالرجل منهم ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه ، قد تاهوا وتحيّروا في الأرض والدين » .